الخميس، مايو ٠١، ٢٠٠٨

هل الاختلاف قدر لا بد منه؟ و هل الاختلاف رحمة و خير، أم عذاب و شر؟

هل الاختلاف قدر لا بد منه؟

الاختلاف سنة كونية و قدر واقع لا محالة بمشيئة الله الكونية، قال الله تعالى: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين}.

...

و القدر الكوني إن كان شرا فيجب أن يسعى الإنسان للخروج منه و عدم الوقوع فيه، كالكفر فهو قدر كوني حكم الله بوجوده كوناً، و مع ذلك واجب على كل إنسان أن يجتنبه وكذلك المعاصي، وكل ذلك مقدر شاء الله وقوعه كونا بناء على علمه باختيار الإنسان، فالله عز وجل وهب خلقه مشيئة و اختيارا خاضعة لمشيئة الله مع علمه باختيارهم و كتابته له و تقدير كونه منهم.

...

فالخلاف قد يكون قدرا كونيا فيه شر، و لا يخلو من خير -فالله لا يخلق شرا محضا-، فلا يستسلم له العبد بل يقاومه بالقدر، فإن لم يُـزِلْـه خـَفّـف من آثاره و خرج بأقل أضراره.

*****

*******

*****

هل الاختلاف رحمة و خير، أم عذاب و شر؟

"رويت في ذلك أحاديث لا تـثـبـت مثل:

حديث «أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم» (نقل الإمام ابن تيميه تضعيفه عن الأئمة في منهاج السنة 4 / 238، وقال الحافظ العراقي في مختصر المنهاج: إسناده ضعيف من أجل حمزة فقد اتهم بالكذب ص55، وقد حكم الألباني بوضعه في غير موضع انظر الضعيفة 58)

و حديث « اختلاف أمتي رحمة» (ذكر الألباني أنه موضوع لا سند له انظر ضعيف الجامع 230، وبداية السول ص19، وقد ذكر الحافظ العراقي أثر: اختلاف أصحابي لأمتي رحمة وحكم بأنه مرسل ضعيف، مختصر المنهاج ص60)

...

و مع عدم ثبوت نص، تباينت أقوال السلف في المسألة مثل:

عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: ما أحب أن أصحاب رسول الله لم يختلفوا؛ لأنه لو كان قولا واحدا كان الناس في ضيق، و أنهم أئمة يقتدى بهم، فلو أخذ أحد بقول رجل منهم كان في سعة.

و عن يحيى بن سعيد أنه قال: اختلاف أهل العلم توسعة، و ما برح المفتون يختلفون، فيحلل هذا و يحرم هذا، فلا يعيب هذا على هذا، و لا هذا على هذا.

و قال ابن عابدين: الاختلاف بين المجتهدين في الفروع - لا مطلق الاختلاف - من آثار الرحمة فإن اختلافهم توسعة للناس. قال: فمهما كان الاختلاف أكثر كانت الرحمة أوفر.

...

و هذه القاعدة ليست متفقا عليها...

...

فقد روى ابن وهب عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس أنه قال: ليس في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سعة، و إنما الحق في واحد.

وقال المزني صاحب الشافعي: ذم الله الاختلاف و أمر بالرجوع عنده إلى الكتاب و السنة.

...

و توسط ابن تيمية بين الاتجاهين، فرأى أن الاختلاف قد يكون رحمة، و قد يكون عذابا.

قال: النزاع في الأحكام قد يكون رحمة إذا لم يفضِ إلى شر عظيم من خفاء الحكم، و الحق في نفس الأمر واحد، و قد يكون خفاؤه على المكلف - لما في ظهوره من الشدة عليه - من رحمة الله به، فيكون من باب {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}، و هكذا ما يوجد في الأسواق من الطعام و الثياب قد يكون في نفس الأمر مغصوبا، فإذا لم يعلم الإنسان بذلك كان كله حلالا لا شيء عليه فيه بحال، بخلاف ما إذا علم. فخفاء العلم بما يوجب الشدة قد يكون رحمة، كما أن خفاء العلم بما يوجب الرخصة قد يكون عقوبة، كما أن رفع الشك قد يكون رحمة و قد يكون عقوبة، و الرخصة رحمة، و قد يكون مكروه النفس أنفع كما في الجهاد". (الموسوعة الفقهية 2 / 295-296 بتصرف يسير)

__________________

المرجع: الاختلاف في العمل الإسلامي: الأسباب والآثار - للشيخ الأستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر.

4 تعليقات:

السكندرى يقول...

بارك الله فيك ونفع بك وجزاك خيرا على هذا الإدراج الطيب

ننتظر منك المزيد

وشكرا على مرورك فى مدونتنا المتواضعة

واتمنى التواصل دائما

اخيك

السكندرى
جيل الصحوة


ملاحظة ليتك تلغى ال word vrfication لأنه يصب الكثير بالملل

غير معرف يقول...

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الاسلام بمفهومه الشامل يتسع لكل التيارات مادامت تبغى الاصلاح

shab masry يقول...

صراحة فكرة المدونة رائعة.. ومنذ بداية كتاتبتها يتضح لنا انا امام مدونة تنشئ في غاية القوة.. اسال الله عزوجل ان يبارك لك وان يجعلها في ميزان حسناتك وان يتقبل منك..

محمد عبد المنعم يقول...

السكندرى ...

و بارك فيك أخي الكريم

و أنا أتمنى التواصل دائما مع جيل الصحوة بل و أدعو الله أن أكون منهم
:)

موضوع كلمة التأكيد - أنا سايبها قصد عشان اللي عايز يعلق و يقول حاجة مهمة هو بس اللي يعلق.. و أشكرك مجددا.

====

سلفى بس إخوانى ...

وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته

جملتك: (الاسلام بمفهومه الشامل يتسع لكل التيارات ما دامت تبغى الاصلاح) صحيحة إلى حد كبير و لكن... عامة جدا و الموضوع فيه بعض القيود أو دعنا نسمها بعض الترشيد ... يتضح المقصود إن شاء الله مع مدونة بنيان مرصوص .. تابعونا
:)

===

shab masry ...

أشكرك كثيرا، و أسأل الله أن يستجيب لدعائك، نفع الله بك أخي الحبيب