السبت، مايو ٠٨، ٢٠١٠

أهل الإسلام والتفلت من ظاهر الالتزام جـ1‏

-       مقدمة :وفيها بيان سبب تأليف الرسالة، وأهمية معالجة الموضوع المطروق في الرسالة...

-       تمهيد

-       المبحث الأول: ظواهر التفلت:

1-  قلة ضبط اللسان.

2-  الاستماع إلى المعازف (الموسيقى).

3-  حلق اللحى.

4-  التهاون في النظر إلى النساء والخلطة بهن، وتهاون النساء في النظر إلى الرجال بدون داع.

5-  التهاون في شروط الحجاب وضوابطه.

6-  التدخين.

-       المبحث الثاني: أسباب التفلت من الالتزام:

1-  طول الأمد وقسوة القلب.

2-  وجود فتاوى مبيحة لهذا التفلت.

3-  الاستجابة للضغوط.

4-  ضعف التربية الأولى.

5-  عدم التنبه إلى موقع القدوة.

6-  ضعف التقوى وقلة الورع.

7-  الجهل بأحوال عظماء الإسلام وما كانوا عليه من التمسك العظيم بالالتزام.

8-  عجز كثير من علماء الإسلام عن مواكبة المستجدات.

9-  أحداث أمريكا الأخيرة

-       المبحث الثالث: علاج ظاهرة التفلت:

1-  تعميق الإيمان بالله تعالى واليقين بلقائه.

2-  تربية الناشئة على التمسك والالتزام.

3-  وضع الأهداف العظيمة.

4-  الحرص على بقاء العلائق الأخوية والحذر من العزلة.

5-  الإعراض عن الفتاوى الضعيفة أو الشاذة أو المرجوحة.

6-  استعمال الورع.

7-  تربية البنات على الحياء.

-        خاتمة.

-        المصادر والمراجع.

-       فهرست الموضوعات.

__________________

المرجع: فهرس "أهل الإسلام و التفلت من ظاهر الالتزام" – كتاب للشيخ الدكتور محمد بن موسى الشريف.

العمل السياسي .. حدوده وضوابطه

"وقد يظن ظان أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يمارس العمل السياسي إلا بعد الهجرة وإقامة الدولة، وهذا خطأ فاحش؛ لأن العمل السياسي أوسع من مفهوم الحكم، فقد أوجد النبي الجماعة السرية، ثم الجماعة العلنية التي تدعو إلى تغيير نظم المجتمع وعقيدته، وتستخدم كل وسائل الإعلام المتاحة من الاتصال الفردي، والخطبة، والحرب الإعلامية، وهذا كله عمل سياسي".

"فالنظام الذي يسمح للرأي المخالف أن يُعلَن، ويسمح للمسلمين بأن يؤلفوا حزبا لدعوتهم، أو جمعية لتحقيق أهدافهم كنشر العلم، أقول: النظام الذي يسمح بذلك يجب التمسك به والحرص عليه؛ لأن بديل هذا النظام هو الحكم الاستبدادي.
وإذا كان النظام الديمقراطي الحر يسمح لأعداء الدين ومخالفي الإسلام بإظهار مخالفاتهم ومعتقداتهم وآرائهم، وتغيير المجتمع بوسائلهم، فإن الحق دائما أقوى، والمسلمون في بلادهم بوجه عام يستندون إلى قاعدة عريضة من البشر، وعقيدة قائمة في النفوس، ولا شك أنهم إذا استطاعوا أن يستخدموا إمكاناتهم بشكل طيب فإنهم سيصلون إلى أهدافهم في صبغ الحياة بصبغة الإسلام في وقت قليل جدا".

"أخذ الترخيص لحزب إسلامي أو جماعة أو جمعية للدعوة إلى الله، حق مشروع للمسلم، ولا يضير المسلم أن يطلب هذا الحق ممن تولوا مقاليد الأمور في الحكم على أي صفة كانوا، مقرين بالإسلام أو غير مقرين به".

__________________

المرجع: "المسلمون والعمل السياسي" – للشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق.

"المسلم الملتزم بإسلامه يكون وضعه الشرعي في السلطة التشريعية أفضل وأسلم لدينه .. وذلك أنه لا يُرغَم -حسب النظام الديمقراطي- أن يوقع على تشريع مخالف للإسلام، ويسمح له -بل يجب عليه- أن يعترض على قانون يخالف الدين، وكذلك من حقه أن يعترض على كل مسئول في سلطة تنفيذية. وأما الوزير فلا يملك مثل هذه الصلاحيات في ظل النظام الديمقراطي؛ لأنه صاحب سلطة تنفيذية، عليه أن ينفذ فقط .. وبالتالي فالموقف الشرعي لعضو المجالس التشريعية أكثر أمنا في دينه إن التزم الحق من موقف الذي يتولى وزارة أو منصبا عاما، إذ مجال الاختيار والاجتهاد له قليل".

__________________

المرجع: "مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية، وقبول الولايات العامة في ظل الأنظمة المعاصرة" – للشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق.

 

 

الأحد، أبريل ١٨، ٢٠١٠

تعظيم النفوس.. أم.. تعظيم النصوص؟

طرحتُ ذات يوم فكرةً خَطَرَتْ، هي إلى الظن أقرب منها إلى اليقين، واقْتَرَح عليّ أحد الفضلاء؛ أن أعزّز هذه الفكرة بالبحث عن نص شرعي يساندها، حتى يمكن مرورها وتقبّلها.

ودون شك فالنص المحكم (قرآناً، أو سنة صحيحة) هو محل قناعة كل مؤمن، (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (الأحزاب: من الآية 36)، فالمؤمن إذا فهم النص فهماً علمياً صحيحاً؛ انقاد لهذا المفهوم وسلّم له، وبنى عليه، فهو حقيقة علمية لا تحتاج إلى استدلال آخر، بعد ثبوتها بأقوى الأدلة (الوحي)، وإن كان الحق يقوى بتضافر الأدلة وتكاثرها.

وإن لم يفهم معناه، أو لم يجزم به، آمن به إيماناً إجمالياً على القاعدة التي كان يقولها الإمام الشافعي –رحمه الله-: "آمنت بالله، وبما جاء عن الله، على مراد الله، وآمنت برسوله الله، وبما جاء عن رسول الله، على مراد رسول الله".


بيد أنني أشير إلى فارق كبير بيننا وبين سلفنا في تعظيم النّص:

كان السلف يعظمون النص في قلوبهم، حتى إن أحدهم لا يتجرأ على أن ينسب اجتهاده لنص؛ خشية أن يكون الخلل في فهمه هو، فيبقى النص متعالياً سامياً، ما دام أن المسألة فيها أخذ وَردّ.

وأحياناً يكونون أكثر صراحة؛ فيشيرون إلى أن رأيهم أو موقفهم هو رأي أو اجتهاد وليس أكثر.

وحتى حين يكونون بحاجة إلى "دعم النّص" لهم، أو أن يتترسوا بالنص في مواجهة خصوم أو أعداء فكريين أو ميدانيين،كان إيمانهم العظيم، وأمانتهم التّامة، وصدقهم الصارم، لا ينسيهم التفريق بين النص والرأي والاجتهاد.

حتى إن علياً - رضي الله عنه- كان يصرّح في مواجهة من يزكّون اجتهاده وعلمه، وينسبونه إلى الوحي ويقول: (وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ.. وفيها: الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) كما في صحيح البخاري.

وبشكل أوضح وأصرح وأدل على المعنى المقصود يقول قيس بن عباد:

قُلْتُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ مَسِيرِكَ هَذَا، أَعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمْ رَأْيٌ رَأَيْتَهُ؛فَقَالَ: مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيٌ رَأَيْتُهُ! رواه  أبو داود وأحمد بسند صحيح

كان علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بأمس الحاجة إلى التترس بنص أو مفهوم نص، أو شبهة نص، أو الاتكّاء على فهم فهمه هو، وهو الذي أُعطي فهماً في كتاب الله، ولن يعجزه أن يجد في عمومات النص ودلالاتها ما يعزز موقفه، وأن ينزّل آيات السمع والطاعة لصالحه، وآيات النفاق والتردد والتراجع ضد خصومه، وآيات الجهاد حتى لا تكون فتنة لتسويغ اجتهاده..

ولكن عظمته رضي الله عنه، ومسؤوليته عن البلاغ، وكمال تجرده، وإخلاصه لربه، ووفائه لرسوله صلى الله عليه وسلم جعلته يعلنها صريحة، أن الأمر رأي واجتهاد، وليس يتكئ على نص صريح في المسألة.

وهذا بخلاف كلامه بشأن الخوارج، فقد قال: (وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ.. مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا)، وأشار إلى حديث ذي الثّديّة، وهو في صحيح مسلم.


حين يتكلم المرء في قضية أصلية عامة كمبادئ الأخلاق، أو أصول الإيمان، أو كليات الديانة، أو مواعظ التقوى؛ سيجد الكثير من النصوص، التي تعضد ما يقول، وإيرادها تعزيز للمعاني الصادقة في نفوس المتلقين، وحين يتحدث في مسألة فقهية خلافية؛ سيجد أقوالاً ونصوصاً تؤيد هذا القول، وأخرى تؤيد القول المقابل، وهي مترددة بين ناسخ ومنسوخ، وخاصّ وعام، وصريح وغير صريح، وصحيح وضعيف، وهذا عمل الفقهاء في البحث والتحري والاجتهاد، ودراسة مثل هذه المسائل تربي الإنسان على الهدوء والرويّة، والنظر في أدلة المخالفين وأقوالهم، وتقوّي لديه جانب المعذرة وحسن الظن بالآخرين، وعدم الاعتداء المفرط بالقول أو الرأي وكان الشيرازي يقول: إن الفقيه كلما اتسع علمه كثر تردده.

بيد أننا حين نتحدث أو نكتب عن مسألة اجتهادية، أو نازلة واقعية، أو فكرة قابلة للأخذ والرد؛ علينا ألا نغلق الأبواب دون مناقشتها، والحوار الموضوعي بشأنها بمحاولة تسويرها بنص يمنع ملامستها أو الاقتراب منها.


إن أكثر الناس تعصباً لآرائهم هم أقل الناس تعقّلاً وحكمة، والعصبية تحمل المرء أحياناً على تحصين قوله بدعوى إجماع، أو بظاهر نص، أو بوعيد المخالفين، وقد يبدو له أنه مهموم بـ "تعظيم النصوص" ولو قرأ نفسه جيداً؛ لأدرك أن المسألة فيها "تعظيم النفوس"، وهو وإن كان ممن يُرجى له الأجر بظاهر نيته، إلا أن هذا لا يمنع من تنبيهه ودعوته إلى التيقظ بشأن الدوافع الخفية، والتي من أعظمها التعصب.

التعصب الذي يجعلنا نتراشق بقوارع الألفاظ في منتديات الحوار، ولا نملك أنفسنا عند الغضب، ونجلد أحبابنا بسياط لاذعة من حواد الكلم وقوامعه.. لأننا لا نملك إلا الألفاظ والكلمات.

ويوم يكون بيدنا غيرها؛ فلن نتردد في استخدامها منطلقين من قناعتنا المطلقة بأن كل ما نحن عليه فهو صواب، أي في إحساسنا الخفي بالكمال الموهوم، وتزكيتنا الفعلية لمقاصدنا ونوايانا، وسوء ظننا بغيرنا ممن قد يكون أعلم أو أتقى أو أحكم.

_________________

المرجع: "التَّترّس بالنَّص" مقال على موقع الإسلام اليوم - للشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة. (باختصار و تصرف يسير)

السبت، مارس ٢٧، ٢٠١٠

غلو في فهم التوحيد

عبادة الله وحده لا شريك له هي لب لباب رسالة الإسلام من لدن نوح عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فلا نجاة لأحد لا يحقق هذا التوحيد فيأتي اللهَ بقلب سليم من أمراض الشرك.

(إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [ النساء: 48]، [النساء: 116].

هذه حقيقة لا شك فيها.

والحقيقة الثانية -وهي حقيقة محزنة- هي أن جماهير كبيرة من المنتسبين إلى الإسلام لم تعد تحقق هذا التوحيد، فلا بل من دعوتهم إلى هذا الأصل الأصيل قبل دعوتهم إلى فروع العبادات ومكارم الأخلاق واجتناب المحرمات.

لكن بعض إخواننا -عفا الله عنهم- غلوا في تعظيم التوحيد غلواً يكاد يجعلهم يهونون من شأن شرائع الإسلام الأخرى، و يكاد يغري المستمع إليهم بالأمن و النجاة ما دام قد حقق كلمة التوحيد مهما ارتكب بعد ذلك من ذنوب. و هذا خطأ عظيم. نعم إن أمور الحلال و الحرام العملية أقل شأناً من التوحيد، لكنها هي في نفسها عظيمة، و هي كلها مرتبطة بالعقيدة أوثق رباط.

فالإيمان يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية. و الانغماس في شهوات الخمر و الميسر و الزنا و أكل الربا، و اتباع النفس هواها في ظلم العباد و أكل أموال الناس بالباطل و بخسهم أشياءهم، كل هذا ذو تأثير عظيم على التوحيد مهما كان في بداية الأمر قوياً و خالصاً.

و إذا كان الإيمان يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية، فكيف يأمن من يظل إيمانه في نقص مستمر؟ و الذنوب من شأنها أن تحدث في النفس غفلة يقسو بها القلب قسوة قد تزيل عنه حقيقة الإيمان.

(ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتو الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبُهم وكثير منهم فاسقون) [الحديد: 16].

و المعروف أن الشهوات تفتح باب الشبهات فينتقل صاحبها من ارتكاب المحرمات إلى حبها ثم الضيق بالتشريع الذي حرمها، و الميل إلى شبهات الذين يكرهون تحريمها من شياطين الإنس و الجن:

(إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطانُ سوَّل لهم وأملى لهم. ذلك بأنَّهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنُطِيعُكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم. فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم. ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم) [محمد: 25-27].

و عن عبد الله بن عمر و أبي هريرة رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره:

لينتهين أقوامٌ عن ودعهم الْجُمُعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين. [أخرجه مسلم].

إن التوحيد ليس مجرد قناعة فكرية، و ما هو بمجرد استقامة لغوية، و إنما هو حال و عمل قلبي يحتاج إلى رعاية دائمة و غذاء مستمر و هو إنما يتغذى بالاجتهاد في الطاعات و اجتناب المحرمات.

اللهم أدم علينا نعمة الإيمان بك و وفقنا لطاعتك و اجتناب مساخطك و الغفلة عن ذكرك.

__________________

المرجع: "غلو في فهم التوحيد" مقال على موقع الشيخ الدكتور جعفر شيخ إدريس - للشبخ الدكتور جعفر شيخ إدريس.

 

السبت، فبراير ٠٦، ٢٠١٠

تنبيهات حديثية هامة لأبناء الدعوة‎‎

لقد بارك الله في كلمات رواد هذه الدعوة من المتقدمين والمعاصرين: كابن تيمية، ومحمد بن عبد الوهاب، وابن باز، وكان للشيخ الألباني -رحمه الله- بصمة لا تخفى على أبناء هذه الدعوة...

و لقد بلغ التأثر بالشيخ الألباني -خصوصا- حداً جعل البعض لا يستدل إلا بتصحيحه وتضعيفه -رحمه الله-، وضعف قدر الحافظ ابن حجر فضلاً عن الترمذي و أبي داود بالمقارنة بالألباني -عند فريق آخر! وربما طلب تحقيقاً للألباني لكتب ابن تيمية وابن كثير وأمثالهما! و صارت الحواشي أسفل كل صفحة عنوانا للكتاب المحقق، ووسيلة أسرع لترويجه.

انتشرت مسائل اجتهادية ضعيفة للشيخ الألباني -رحمه الله- على غرار تحريمه لارتداء المرأة للذهب المحلق، ومنعه الاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة، وقد سارت هذه المسائل سير النار في الهشيم حتى كانت مسألة تحريم الذهب المحلق على كل لسان أينما طرحت مسألة ارتداء المرأة للذهب.

وكان من الظواهر اللافتة للنظر: تَدَنِّي الاهتمام بالقرآن وعلومه في مقابل الشغف بالحديث وحفظه ورجاله، فكنت تجد من يجيد الاستدلال بالحديث، ويتكلم في علم الرجال، وهو لا يحفظ كتاب الله -تعالى-، ولا يحسن الاستدلال بالآيات على المسألة التي يتحدث فيها!

وهذا وغيره قد يكون قد انتهى واختفى، أو ما زالت آثاره مستمرة في بعض الأمكنة والأشخاص؛ ولذلك نحتاج لعدة وقفات تصحيحاً للمسار وإبراءً للذمة، ونصيحة للمسلمين، فالدين النصيحة: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، كما ورد في حديث تميم الداري -رضي الله عنه-.


وإليكم هذه الوقفات:


أولاً: ما منا إلا وَ رَدَّ و رُدَّ عليه، كما قال الإمام مالك -رحمه الله-، فليس منا معصوم، و كل إنسان يؤخذ من قوله و يُترك إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، و شيخ الإسلام حبيب إلى أنفسنا، والحق أحب إلينا منه.

و لكل جواد كبوة، و لكل عالم زلة، و ما كل خلاف جاء معتبراً، و الحق مقبول مِن كل مَن جاء به، و الباطل مردود على صاحبه كائناً من كان، و الحق ما وافق الكتاب و السنة، و الباطل ما خالف ذلك.

و المجتهد و الحاكم إذا اجتهد فأصاب فله أجران، و إذا اجتهد و أخطأ فله أجر. و هذا وغيره يصدق على الألباني و ابن باز و ابن تيمية و محمد بن عبد الوهاب.


ثانياً: المغالاة في الصالحين و المعاصرين ملموسة و محسوسة، و ما من شيء نعتبه على الخلق إلا و فينا لوثته -لو تأملت وتدبرت-، و كأننا نكيل بمكيالين، فإذا كانت الصوفية تصرف العبادة للمقبورين بزعم محبة الأولياء و الصالحين، و نعتب على أصحاب الجمود المذهبي، و نعيب على من يقدم الرأي و العقل على النص، فمنا من ينظر إلى إمام مسجده على أنه العالم الأوحد، و ينافح و يدافع إلى حد تقديس الأشخاص على حساب الحق!

و مِنا مَن يقدم الشيخ الألباني -رحمه الله- على أمثال الحافظ ابن حجر، فماذا يكون الشأن لو بُعث الحافظ ابن حجر و الشيخ الألباني في زمن واحد، و عصر واحد؟ و هل كنا سنؤخر الحافظ ابن حجر؟! و لا خلاف أبداً على إثبات صفة العلم بالحديث لكليهما، و وجوب الاحترام و التوقير لهما و الاعتراف بقدرهما و فضلهما.


ثالثاً: سئل الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- عن الشيخ الألباني -رحمه الله- فقال: "هو محدثٌ أجودُ منه فقيه"، و هذا لا يضير الشيخ الألباني، و ليس الكلام طعنا، و لا انتقاصاً من قدره، فالبعض قد يوصف بأنه مؤرخ أو مفسر أو أصولي أو فقيه أو محدث.

و ربما انصرفت همة البعض إلى جمع الحديث، و فريق إلى تصحيحه، و قلة إلى الجمع و التصحيح فجزاهم الله خيراً على ما قدموا للإسلام و أهله.

و اليوم نسمع عن رسالة الدكتوراه في مثل رأس المسمار، و متخصصين في دقائق المسائل، و الكمال و الإحاطة لله وحده. و هذا لا يمنعنا من التواصي بشمولية النظرة و متابعة العلم النافع بالعمل الصالح، و تقديم الأهم على المهم في العلم و العمل و الدعوة إلى الله.

و انشغالنا بالحديث لا يتعارض مع اهتمامنا بمصطلح الحديث، و دراستنا لمصطلح الحديث لا تدعو للاستهانة بأصول الفقه، و استنباط الأحكام الشرعية تتطلب اجتهاداً و معرفة بالكتاب و السنة و ما أجمعوا عليه و ما اختلفوا فيه، بل لا يحل للإنسان أن يتكلم في دين الله حتى يعلم ذلك، فلربما صادم ما اتفق عليه أهل العلم، و لابد من معرفة بالقياس و شروطه، فقد كان عمر -رضي الله عنه- يقول لأبي موسى الأشعري: "ألحِقِ الأشباه بالأشباه، و الأنظار بالأنظار". هذا بالإضافة إلى المعرفة باللغة العربية، و إدراك السنن الشرعية و الكونية بما يحقق المصلحة، و يدرأ الشر و المفسدة.


رابعاً: "لحوم العلماء مسمومة و عادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، و إذا لم يكن العلماء أولياءً لله فليس لله وليّ"، كما قال الشافعي -رحمه الله-. وفي الحديث: (مَنْ عَادَى لي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ) [رواه البخاري]، و لكل جوادٍ كبوة، و لكل عالـِمٍ زلة، و نحن ندين لله -تعالى- بمحبة علماء الأمة و صالحيها، فالعلماء هم ورثة الأنبياء، و "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عن دين الله تحريف الغالين، و انتحال المبطلين، و تأويل الجاهلين"، ولولا العلماء لصار الناس مثل البهائم.

و لا نقبل التعصب ولا التحزب على حساب الحق، فالشيوخ و الدعوات توزن بميزان الكتاب و السنة، و الهفوات التي تبدر من العلماء عساها مغمورة بجوار سيل حسناتهم و دلالتهم للخلق على طريق الله، و إذا كنا نرفض قول الصوفية: لكل شيخ طريقة، و نقول: كل الطرق مسدودة إلا من طريقه -صلوات الله وسلامه عليه-، فكذلك الأمر نرفض أن يقال: سلفية الإسكندرية، و سلفية الشيخ الألباني، و سلفية اليمن، و بعدد الأفراد و الشيوخ تصبح سلفيات!!!

فما الحق إلا واحد (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ) (يونس:32)، و السلف هم الصحابة و من تابعهم بإحسان من سائر قرون الخيرية، و أئمة الدين العدول، و السلفيون هم من تابعوهم على هذا الفهم إلى يومنا هذا من أهل السنة و الجماعة، (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) (آل عمران:106)، قال العلماء: تبيض وجوه أهل السنة و الجماعة و تسود وجوه أهل البدعة و الافتراق.

فالطائفة الظاهرة الناجية المنصورة هم أهل الحديث و أصحاب الأثر، و تشمل الفقهاء و المجاهدين و العباد و الزاهدين، و هذا الطريق سار فيه الأئمة الأربعة، و سفيان الثوري، و سفيان بن عيينة، و ابن المبارك، و ابن تيمية، و ابن القيم، و ابن كثير، و ابن باز، و ابن عثيمين، و الألباني -رحمة الله عليهم أجمعين-.

عقيدتهم واحدة، و إن اختلفوا في بعض المسائل، فهو خلاف لا يفسد للود قضية، و قد كان أبو بكر و عمر يتناظران في المسألة لا يقصدان إلا الخير، و مع بقاء الألفة و الأخوة الإيمانية، و هكذا يجب أن نكون.

وكان الإمام الشافعي -رحمه الله- يقول: "معي صواب يحتمل الخطأ، و مع خصمي خطأ يحتمل الصواب". و قال: "ما ناظرت أحداً، إلا و أحببت أن يجري الحق على لسانه". و لقي بعض إخوانه ممن يخالفونه فأخذ بيده و قال: "أما يليق و إن اختلفنا أن نبقى إخواناً؟". و اعترضه رجل بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- و قال: "أتأخذ به؟" فقال الشافعي: "و كيف لا آخذ به؟! أرأيتني خارجاً من كنيسة؟ أرأيتني مرتدياً زناراً؟!".


خامساً: من حسنات الشيخ الألباني -رحمه الله- اهتمام أبناء الدعوة بمعرفة الصحيح من الضعيف، و السعي لاقتناء الكتب المحققة، و من المعلوم أن الحافظ ابن حجر من أكابر المحققين، و هو أمير المؤمنين في الحديث، و الحديث الذي لا يعرفه شيخ الإسلام ابن تيمية ليس بحديث.

و قد يحدث أن تسمع البعض يسأل مثلاً: هل كتاب ابن حجر الفلاني أو كتاب ابن تيمية هذا محقق؟!

و كأنه لابد من سطر و حاشية أسفل الصفحة حتى يطمئن لتحقيق الكتاب، و لا ندري من سيستدرك على من في مثل هذا الفن الدقيق؟! و هل يصلح من التزم منذ سنة أو سنتين أن يقوم بمثل هذه المهمة الاجتهادية؟ و كيف يوثق في رأيه؟ و من الذي يقدمه على اجتهاد ابن حجر و ابن تيمية في التصحيح و التضعيف؟

كان يكفي أن يقول ابن تيمية: "رواه أبو داود، و هو حديث صحيح" حتى يكفي في الاحتجاج به، أو يقول -محتجاً بالحديث-: "رواه الترمذي"، ولكن -للأسف- صارت الديباجة أسفل الصفحة عنواناً للتوثيق و التحقيق.

و قِس على ذلك ما يفعله البعض مع تفسير الحافظ ابن كثير، و الجهالة بقدر الشيخ ابن باز -رحمه الله- و الذي لا يقل في الرتبة عن درجة الشيخ الألباني في معرفة الحديث.

و العجب يطول و أنت تسمع نبرات الاستهانة بالترمذي، و أبي داود، و ابن رجب، و ابن الجوزي، و النووي، و كلهم حُفـَّاظ!

إن الانبهار بالألباني لا يدعو لانتقاص الآخرين و كأنهم كانوا عيالاً يلعبون!! فالمقامات محفوظة، و إن جهلها البشر، و الشيطان فقيه في الشر، و البعض ضيق الصدر و الأفق، لا يتسع قلبه لتوقير و احترام الجميع، و إنزال الناس منازلهم.

ليتسع صدرك إن سمعت خطيباً يحتج بحديث صححه ابن تيمية، أو ابن حجر حتى وإن ضعفه الألباني، و ليتسع أفقك ثانية لاختلاف الأحكام المترتبة على ذلك، و أنت لست بمتخصص، فلو تابعت الأوثق و الأعلم عندك فلا حرج عليك؛ لأن الحديث مختلف في تصحيحه، و لا تحجر واسعاً.

فالحدة و العنف في إلزام المخالِف تصحيح و تضعيف الشيخ الألباني لن يحسم المسألة و الخلاف، و خذ على سبيل المثال لا الحصر: مسألة مسح الوجه باليد بعد الدعاء، فالحافظ ابن حجر، و ابن عثيمين من المتأخرين يعتبران الحديث من الحسن لغيره، و الشيخ الألباني يضعفه، و لذلك يبدع هذا الفعل، بينما يراه الفريق الأول سنة.

و هناك أحاديث ضعيفة السند صحيحة المعنى، كحديث علي -رضي الله عنه- عن القرآن الكريم: (هو حبل الله المتين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، من عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُدِيَ إلى صراط مستقيم...) فقد يذكره المتكلم لصحة المعنى دون نسبته لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا حرج في ذلك، فانتبه.

وكذلك حديث: (أتاني جبريل فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت واعمل ما شئت فإنك مجزي به وأحبب من شئت فإنك مفارقه...) فمعناه صحيح، و إن كان الحديث مختلف في تصحيحه.

قد يكون الناقل قرأ تصحيحه و احتجاج من يثق بعلمه به، و أنت ترى خلافه؛ و قد يذكر الترمذي الحديث و يصفه بالضعف، و يعقب عليه بقوله: (و عليه العمل عند أهل العلم).

فليتسع صدرك، و إياك أن تطيح في المخالفين تبديعاً و تفسيقاً و تجريحاً.

فهذه مغالطة علمية من شأنها أن تقطع ما أمر الله به أن يوصل، و لو جاز ذلك لك لجاز أن يفعله المخالف معك تبديعاً و تفسيقاً، فلا داعي لأن نكيل بمكيالين، فالمسألة كلها من مخرج واحد، و عليك أن تؤدي للناس ما تحب أن يؤدوه لك، لا بد من المحافظة على معاني الأخوة الإيمانية، و الوحدة الإسلامية، و لا يتحقق ذلك إلا بمعرفة ما نتفق عليه، و ما يسوغ الخلاف فيه.


سادساً:

المُسْنِد:            هو من يروي الحديث بإسناده، سواء كان عنده علم به، أو ليس له إلا مجرد روايته.

وأما المُحَدِّث:     فهو أرفع منه، بحيث عرف الأسانيد والعلل وأسماء الرجال، وأكثرَ مِنْ حفظ المتون وسماع الكتب الستة والمسانيد والمعاجم والأجزاء الحديثية.

وأما الحافظ:      فهو مرادف للمحدث عند السلف، واعتبر البعض رتبة الحافظ أعلى من رتبة المحدث.

وأعلى من ذلك أمير المؤمنين في الحديث، وهي رتبة أمثال البخاري، وابن حجر.

قال الإمام أبو شامة: علوم الحديث الآن ثلاثة، أشرفها: حفظ متونه، ومعرفة غريبها وفقهها، والثاني: حفظ أسانيدها، ومعرفة رجالها، وتمييز صحيحها من سقيمها، والثالث: جمعه وكتابته، وسماعه، وتطريقه، وطلب العلو فيه.

قال الحافظ ابن حجر: من جمع هذه الثلاث كان فقيهاً محدثاً كاملاً، ومن انفرد باثنين منها كان دونه.

تحتاج الدعوة لأمثال الشيخ الألباني، و        لمن يسلك مسلكه في طلب الحديث، و ينتخب لذلك مجموعة من النبهاء ممن حصلوا ما لا يسع المسلم جهله كالتوحيد و ما ينافيه من الشرك، و الفرائض ما تصح به و ما تبطل به، و الحلال و الحرام، و الشبهات و دفعها، و ما تستصلح به القلوب...

و كذلك تحتاج الدعوة لمن يتعاهد النساء و الأطفال بالدعوة، و من يربي الأجيال، و يقيم فروض الكفاية في الصناعة و الزراعة و الهندسة و الطب....

لابد من سد الثغرات و تضافر الجهود لإقامة المجتمع المسلم الذي ننشده، و الذي يتحاكم بشرع الله، و الرجوع في هذا و غيره لمثل ما كان عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- و صحابته الكرام.


سابعاً: وردت النصوص بشرف علم الحديث، و فضل رواة الأحاديث، و حث السلف على الحديث، و إجلال الحديث و تعظيمه و الرهبة من الزيغ عنه، و فضل المحامي عن الحديث و المحيي للسنة، و أجر المتمسك بالسنة إذا اتبعت الأهواء، و أوثرت الدنيا، و أن الوقيعة في أهل الأثر من علامات أهل البدع.

و لا يتسع المقام لإيراد النصوص و ذكر التفاصيل، و يبقى أن يقال: لابد من تعظيم الحرمات و الحيطة لجناب التوحيد و التشريع و الذب عن سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، و عن أعراض الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم-.

فهدم السنة بمثابة هدم للقرآن و للدين؛ و لذلك نرفض دعوة القرآنيين، الذين يكتفون بالرجوع للقرآن، ويكذبون بالسنة، فما حرم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثل ما حرم الله (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل:44).

و السنة لها شأن مع القرآن، تخصص العام، و تقيد المطلق، و تفصل المجمل، و تأتي بأحكام غير موجودة في كتاب الله، و إذا لم نرجع للسنة فلا يمكن أن نصلي و لا أن نزكي و لا أن نحج و نجاهد.

و كذلك نرفض الاقتصار على البخاري أو على الصحيحين مع كتاب الله، فقد تعبدنا -سبحانه وتعالى- بكل ما صح و ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سواء عند البخاري و مسلم أو عند غيرهما، و هما لم يستوعبا كل الصحيح، و تركا من الصحيح أكثر لـمـلال الطول، و قد صحت أحاديث على شرطهما و لم يخرجاها في كتابيهما.

و هناك أحاديث صحت على شرط الترمذي و أبي داود و غيرهما، والحديث الحسن على مداره معظم الأحكام، و الحديث الضعيف قد يأتي من طرق تقويه، و تكون له شواهد و متابعات يرتقي بها إلى مرتبة الاحتجاج.

و عمل البعض بالضعيف في فضائل الأعمال، و خصوصاً إذا لم يكن شديد الضعف، و أن يندرج تحت أصل معمول به، و أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته، بل يعتقد الاحتياط.

و قال الزركشي: الضعيف مردود ما لم يقتضِ ترغيباً أو ترهيباً، أو تتعدد طرقه، و لم يكن المتابع منحطاً عنه.

و قد تبسط البعض في نقل السير و الغزوات، طالما لا تنطوي على أحكام شرعية.

فلا غنى للأمة عن الهداة المهتدين، و عن العلماء العاملين الربانيين كالشيخ ابن باز، و الألباني، و كل من سار على درب سلفنا الصالح علماً و عملاً و اعتقاداً.


و فق الله الجميع لما يحب ويرضى.

وَ آخِرُ دَعْوَانا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

__________________

المرجع: "تنبيهات حديثية هامة لأبناء الدعوة" مقال على موقع الفتح - للشيخ الدكتور سعيد عبد العظيم. (باختصار و تصرف يسير).

الأحد، يناير ١٧، ٢٠١٠

الانتماء للجماعات الإسلامية

يتساءل كثير من شباب الإسلام عن حكم الانتماء للجماعات الإسلامية، والالتزام بمنهج جماعة معينة دون سواها؟

الجواب: الواجب على كل إنسان أن يلتزم بالحق: قال الله عز وجل وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، وألا يلتزم بمنهج أي جماعة، لا إخوان مسلمين، ولا أنصار سنة، ولا غيرهم، ولكن يلتزم بالحق، وإذا انتسب إلى أنصار السنة وساعدهم في الحق، أو إلى الإخوان المسلمين ووافقهم على الحق من دون غلو ولا تفريط فلا بأس، أما أن يلزم قولهم ولا يحيد عنه فهذا لا يجوز، وعليه أن يدور مع الحق حيث دار، إن كان الحق مع الإخوان المسلمين أخذ به، وإن كان مع أنصار السنة أخذ به، وإن كان مع غيرهم أخذ به، يدور مع الحق، يعين الجماعات الأخرى في الحق، ولكن لا يلتزم بمذهب معين لا يحيد عنه ولو كان باطلاً، ولو كان غلطاً، فهذا منكر، وهذا لا يجوز، ولكن مع الجماعة في كل حق، وليس معهم فيما أخطأوا فيه.

__________________

المرجع: حوار أجراه مندوب مجلة الحرس الوطني مع الشيخ عبد العزيز بن باز، وقد نشر هذا الحوار في العدد (137) في شهر رمضان لعام 1413 هـ - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الثامن.